الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
213
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال ابن أبي الحديد أيضا : « يعني عليه السلام بقوله وسخت عنها نفوس آخرين : نفسه » وتبعه الخوئي أيضا ( 1 ) . قلت : بل أراد عليه السلام بقوله « نفوس آخرين » نفوس المهاجرين والأنصار غير الشيخين واتباعهما ، كما أنّ المراد بقوله عليه السلام : « شحّت عليها نفوس قوم » الشيخان وأتباعهما من قريش . ونظير كلامه عليه السلام هذا ، قول زوجته سيّدة نساء العالمين عليها السلام لما انصرفت من مجلس أبي بكر : هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحلة أبي ، وبلغة ابنيّ واللّه لقد اجدّ في ظلامتي ، وألدّ في خصامي حتّى منعتني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضّت الجماعة دوني طرفها ، فلا مانع ولا دافع » ( 2 ) والحكم بيننا وبين الشاحين عليها والساحين عنها اللّه الذي يجري كل نفس بما كسبت . « والمعود إليه يوم القيامة » هكذا في ( ابن أبي الحديد ) ( 3 ) و ( المصرية ) ، ولكن في ( ابن ميثم والخطيّة ) ( 4 ) : « والمعود إليه القيامة » . وفي كلام الصّديقة لأبي بكر في ذلك برواية أحمد بن أبي طاهر البغدادي في ( بلاغاته ) أأبتزّ ارث أبي ، أفي الكتاب أن ترث أباك ، ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا ، فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد ، والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبأ مستقر وسوف تعلمون ( 5 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 454 ، وشرح الخوئي 4 : 275 . ( 2 ) رواه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 107 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 454 . ( 4 ) لفظ شرح ابن ميثم 3 : 292 ، أيضا نحو المصرية . ( 5 ) بلاغات النساء : 26 .